Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.

“عندما صار المرض براءة”

1قبل فرحي بشهر، كنت رايحة أنا وخطيبي عشان نعمل الكشف الطبي ونكمل إجراءات ما قبل الجواز. وعلى حد علمي، إن الكشف الطبي ده مجرد إجراء روتيني، لكن بالصدفة لقينا دكتورة لسه واخدة التكليف جديد وشغالة بضمير جداً وبتطبق كل خطوة بالقانون.

وبرغم استعجالنا، استسلمنا للأمر الواقع ودخلنا نكشف لحد لما جاء دوري. ولقيت الدكتورة بصت لجهاز السونار بطريقة غريبة، بعدها قالت لي:

مقالات ذات صلة

“ممكن تعملي التحاليل دي وتجيلي تاني.”

سألتها بقلق:

“في حاجة؟” ردت بابتسامة هادئة: “لا، ما تقلقيش، دي إجراءات ورق بس.”

أخذت الطلب وخرجت ورحت أنا وخطيبي نعمل التحليل. وبعد ربع ساعة، طلعت النتيجة، وأنا بستلم النتيجة لقيت دكتور المعمل بيبص لي وهو مبتسم وبيقول لي:

“مبروك يا مدام.”

استغربت جداً وقلت له:

“الله يبارك فيك، بس أنا لسه آنسة.”

فجأة، ابتسامة الدكتور اختفت وبص لي بصد,مة:

“نهارك أسود يا آنسة، أنت حامل.”

ضحكت وفاكرة إن الدكتور بيهزر وقلت له:

“ماشي، هات التحليل.”

لكن قبل ما حتى أفهم إيه اللي بيحصل بالضبط، لقيت خطيبي بيتكلم بعصـــ,بية وبانفعال:

“أنت متأكد؟ ممكن تكون التحاليل اتبدلت؟”

الدكتور رد عليا بحزم:

“يا فندم، دي تحاليلها، وأنا متأكد 100%.”

وقبل ما أستوعب كلام الدكتور، حسيت بألم نزل على وشي قوي جداً من خطيــــ,بي، ولقيته بيزعق وسط الناس، وعامله لي فيها البنت المحترمة اللي ما فيش منها اثنين:

“كنت هتجوز واحدة عشان تربي عيل من راجل ثاني، كنت عايزة تستغفلـــ,يني وعامله نفسك بتحبيني.”

خطيبي وقتها كان بيتكلم بصوت عالي جداً وسط الناس، والناس كلها فجأة بقت بتبص عليا، ونظرات كانت بتأكل فيا، والهمس بين الناس كان زي الطعنات لدرجة إن ما حدش حاول يقومني من مكاني.

مشيت لحد البيت وكنت مغيبة مش فاهمة إيه اللي بيحصل ونمــ,ت يوم كامل، كنت بتمنى أصحى ألاقي ده كابوس أو حلم، ولو كان حقيقة أتمنى أموت وأرتاح.

ثاني يوم صحيت على صوت خــ,ناقة في البيت، خطيبي كان بيزعق مع بابا وكان بيقول:

“أنا عايز أخد ذهبي.”

خرجت وأنا مش فاهمة حاجة وسألت:

“إيه اللي حصل؟”

رد عليا:

“ما بلاش أقول إيه اللي حصل، ولا الحاج عارف.”

رديت:

“عارف إيه؟ ليه كلامك مش مفهوم؟”

رد عليا وقال:

“ما خلاص، ما بقاش في فرح، بنتك حامل، شوف حامل من مين.”

وجوزها كان بابا واقف في مكانه مذهول وقال:

“اخرس، بنتي أشرف من الشرف، وافتكر إنك كنت هتموت عشان تخطبها. عموماً، حتى لو طلعت حامل، هبقى متأكد مليون في المئة إن في حاجة غلط، بس مش بنتي.”

ورد عليه بابا ثاني وقال:

“اسمع يا ابني، خد دهبك وحاجتك وامشي، مش عشان معاك حق، بس ما يشرفناش تبقى جوز بنتي. وقبل ما تتبلى علينا أو تفضحنا زي ما عملت وخليت الناس تتكلم علينا، خليك فاكر وعارف إنك بتتكلم في شرف بنت، والبنت دي أنا هقــــ,,ــطع الدنيا لو حد مساها بسوء.”

خد خطيبي الحاجة ومشي، وبعدها بابا بص لي وسألني:

“إيه اللي حصل؟”

حكيت لبابا بالضبط اللي حصل لما كنا بنعمل إجراءات الجواز، وقلت له إني ما رجعتش للدكتورة بعد التحليل. فبابا قرر ناخد التحليل ونرجع للدكتورة ثاني. وثاني يوم رحنا للدكتورة بالفعل ووريناها التحليل. ملامحها اتغيرت لحزن وبصت لبابا وقالت:

“ممكن أكلم حضرتك بره شوية.”

خرج بابا معاها بره، وأنا كنت مستنية جوه، والدقيقة كانت بتمـ,,ـر عليا كأنها سنة. ولما دخل بابا ثاني، خدني في حضـ,,ـنه من غير ما يتكلم وكان بيعيـ,,ـط.

سألت بابا:

“مالك؟ إيه اللي حصل؟ طموني، أنا إزاي التحليل طلعت كده؟”

رد عليا بابا وقال لي:

“أنت بترضي بقضاء ربنا، صح؟”

قلت له:

“أكيد طبعاً، بس قول لي في إيه

لتكملة القصة اصغط هنا

2

“عندما صار المـ,,ـرض براءة”

“عندما صار المـ,,ـرض براءة”

سألت بابا:

“مالك؟ إيه اللي حصل؟ طموني، أنا إزاي التحليل طلعت كده؟”

رد عليا بابا وقال لي:

“أنت بترضي بقضاء ربنا، صح؟”

قلت له:

“أكيد طبعاً، بس قول لي في إيه.”

ردت عليا الدكتورة بعد ما أخذت نفس عميق وقالت لي بهدوء:

“اللي عندك مش حمل يا حنين.”

فرديت عليها وقلت لها:

“أنا عارفة، بس إيه اللي خلا التحليل يطلع كده؟”

ردت عليا وقالت لي:

“في حالتين بيظهر فيهم هرمون الحمل في الجسـ,,ـم، لو الست حامل بجد أو لو حصل خلل أدى لإفراز الهرمون بكميات كبيرة.”

سألتها:

“يعني إيه؟”

قالت لي:

“يعني ممكن يكون سـ,,ـرطان في الرحم.”

هنا اتصدمت جداً والصدمة خلتني مش قادرة أتكلم. بابا خدني في حضنه وأنا كنت عايزة تماماً عن التعبير. ما كنتش عارفة أفرح ولا أزعل. أفرح عشان شرفي وسمعتي اتثبتت براءتهم، ولا أزعل إن حياتي ممكن تنتهي في أي لحظة. رقم استسلامي القضاء الله، لكن عيني ما بطلتش باهت وحزن. والأيام اللي كانت بتمر عليا بعد كده كانت عبارة عن سباق مع الزمن بين تحاليل وترتيبات علاج. كنا متعلقين بأمل بسيط إني أتعالج وأرجع سليمة. وبعد كده تحدد لي أول جلسة كيماوي في اليوم اللي كان المفروض يبقى فرحي، اليوم اللي كنت هلبس فيه الفستان الأبيض وأفرح زي بقية البنات. بقيت لابسة لبس المستشفى وباخد الكيماوي وأنا بتألم. وجع قلبي من اللي حصل معايا ما كانش حاجة جنب وجع جسمي من العلاج. وبعدها رفض بابا يقول لأي حد عن مرضي عشان ما حدش يعاملني بشفقة. ما كانش حد عرف غير هو وأمي وإخواتي والدكتورة اللي بتعالجني. وفي يوم وأنا خارجة أشتري حاجة من السوبر ماركت، لقيت هيثم اللي كان خطيبي واقف قدامي. وفجأة لقيته بيقول لي أهلاً بالعروسة، أقصد أم المولود، ناوية تسميه إيه؟ رديت عليه بكل صدمة وحزن وقلت له:

“أنت بتتكلم بجد؟”

قال لي:

“أنا لسه مش قادر أسامحك. إزاي قدرت تستغـ,,ـفليني وتزيفـ,,ـي مشاعرك؟ بس ما شاء الله عليك، طلعتي ممثلة هايلة.”

رديت عليه:

“أنا ما زيفتش مشاعري ولا كذبت عليك، وأنا أصلاً مش حامل.”

رد عليا بكل سخرية وقال لي:

“هنكذب؟ ده الكذب بيجري في دـ,,ـمك. بس أنا لما شفتك جيت عشان أقول لك إني خطبت وهتجوز واحدة محترمة.”

رديت عليه وقلت له:

“ربنا يتمم لك على خير.”

بعدها مشيت وأنا مش قادرة أفهم ليه الناس شايفيني وحشة كده وأنا ما عملتش حاجة غلط. ليه ما حدش افترض لي الخير؟ وليه ما حدش فكر يسألني عن الحقيقة؟ كنت مستغربة جداً إن أعراض الناس بقت لعبة الناس بتتسلى بيها. فجأة دخلت في غيبوبة ثلاث شهور. ثلاث شهور ما حسيتش بيهم، ما أعرفش إيه اللي بيحصل في الدنيا، لكن لما فقت قالوا لي إنهم كانوا أصعب شهور عدوا على أهلي. كنت بحارب المـ,,ـرض، كان جسمي ضعيف جداً، لكن قلبي كان أقوى من أي وقت فات. عدت أربع سنين علاج ومحاربة، واليوم واقفة أقول لكم أنا انتصـ,,ـرت على السـ,,ـرطان. كانت رحلة طويلة، ربنا يعين كل اللي بيمر بيها. وما نسيتش أي حد ظلمني وافترى عليا، وعند الله تجمع الخصـ,,ـوم. اتعود دايماً ما تحكمش على القصة من ظاهرها، لأن ساعات الحقيقة بتكون أغرب بكثير من الخيال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock